كمال الدين دميري

13

حياة الحيوان الكبرى

قوله في الولد : « قلما يسلم منه » فقد قال الصيدلاني : معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم . وقد قال « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم لرجل قال له : إن امرأتي قد ولدت غلاما أسود « لعل عرقا نزعه » وبهذا الطريق يحصل الجمع بين هذه الأحاديث . وجاء في الحديث أنه صلى اللَّه عليه وسلم « 2 » : « لا يورد ذو عاهة على مصح » وإنه صلى اللَّه عليه وسلم أتاه مجذوم ليبايعه ، فلم يمد يده إليه بل قال « 3 » له : « أمسك يدك فقد بايعتك » . وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تطيلوا النظر إلى المجذوم ، وإذا كلمتموه فليكن بينكم وبينه قدر رمح » . وقد ذكر الشيخ صلاح الدين العراقي ، في القواعد ، أن الأم ، إذا كان بها جذام أو برص ، سقط حقها من الحضانة ، لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها ، واستدل بقوله « 4 » : صلى اللَّه عليه وسلم : « لا يورد ذو عاهة على مصح » . والذي ذكره ظاهر وهو المختار . ويؤيد ما أفتى به ابن تيمية « 5 » صاحب المحرر ، من الحنابلة رحمه اللَّه وصرح به أئمة المالكية ، أن المبتلي لو أراد مساكنة الأصحاء في رباط أو غيره ، منع إلَّا بإذنهم . ولو كان ساكنا وابتلي أزعج وأخرج . وأما أصحابنا فصرّحوا بأن الأمة إذا كان سيدها مجذوما وجب عليها تمكينه من الاستمتاع وهذا مع إشكاله قد أورد في الروضة في الزوجة المختارة للمقام مع الزوج المجذوم ، وقد يفرق بينهما بقوة الملك . واللَّه أعلم . وقد جاء في الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال لامرأة : « أكلك الأسد فأكلها » . وروى الطبراني وأبو منصور الديلي ، والحافظ المنذري ، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أتدرون ما يقول الأسد في زئيره ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : « إنه يقول : اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف » . فائدة أخرى : روى ابن السني ، في عمل اليوم والليلة ، من حديث داود بن الحصين ، عن عكرمة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم أنه قال : « إذا كنت بواد تخاف فيه الأسد ، فقل : أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد أه . « 6 » أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب : أن دانيال عليه السلام طرح في جب وألقيت

--> « 1 » رواه الترمذي في الولاء : 4 . وابن ماجة في النكاح : 58 . « 2 » رواه مسلم في السلام : 104 . والبخاري في الطب : 53 وفيه : « لا يورد ممرض » . « 3 » رواه مسلم في السلام : 126 . وابن ماجة في الطب : 44 ، وروايته : إنا قد بايعناك » . « 4 » رواه الإمام أحمد : 1 / 78 - 233 . « 5 » هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي ، أبو العباس . اشتغل في الفقه ، أقام في دمشق ، وطلب إلى مصر وسجن فيها لفتوى أفتاها ، ثم عاد إلى دمشق فاعتقل ثم اطلق ثم اعتقل ومات في السجن سنة 728 ه . له مؤلفات كثيرة . الأعلام : 1 / 144 . « 6 » ما ورد في سنن أبي داود : « أعوذ باللَّه من شر كل أسد وأسود . وكذا رواه الإمام أحمد : 2 / 132 .